أخبار الفريديس
  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة
  • Share

ملح البلد- بقلم الشيخ سمير أبو الهيجاء

تراهم في المقدمة في كل مهمة ... يشمرون عن سواعد العطاء والتضحية , والدماء في عروقهم تغلي وقلوبهم ترقص طربا ، تكاد تسمع نغماتها وهي تلهج بالثناء على الله ...

ملح البلد- بقلم الشيخ سمير أبو الهيجاء

هم ملح هذه الأرض وهذا الوطن , وهم سارية سفينة الدعوة المباركة وعمود خيمتها , هؤلاء هم شيوخ الدعوة من رعيلها الأول , وزيتونتها العتيقة العريقة ... منهم يستمد الشبان قوة وحماسة وحبا للعطاء ... لنا معهم هنا حديث مختلف , يلقي الضوء على جوانب من حياتهم ,لا تعرفونها , لعلها تكون نموذجا للسير إلى الله ..

"من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا "

لا يختلف اثنان على أن أهلنا في الداخل الفلسطيني عاشوا فترة طويلة من الزمن في ضياع وحيرة وتشتت وبعد عن الجذور والأصالة واختلاط في المفاهيم ما بين حابل ونابل وبين شذر مذر . فلم يدر الشباب إلى أين المسير ومن هو المنقذ ،أو إذا صح التعبير فقدت القيادات والقدوة الجماهيرية التي تعبر عن حقيقة هموم الأهل والأمة , وبذلك ابتعد الناس عن عقيدتهم ودينهم , إلا قلة قليلة ظلت متمسكة بدينها لكنها لم تكن ذات تأثير كبير على مجريات الأمور , حتى قدر الله تعالى وظهرت الحركة الإسلامية في أواخر السبعينات من القرن الماضي ضمن صحوة إسلامية عالمية , فوجد الناس فيها سفينة النجاة فركبوها لتبحر بهم في بحار متلاطمة الأمواج.وكان للرعيل الأول من أبناء هذه الدعوة المباركة السبق في خدمة هذا الدين ،وهذه الصحوة , فأعطوا وضحوا وبذلوا الجهد والوقت والمال وما زالوا حتى هذه اللحظة . فماذا نعرف عنهم ؟ من هم ؟ كيف كانت خطواتهم الأولى نحو بناء هذا المشروع الحضاري ؟ فكانت هذه الزاوية وفاء لهم ولدورهم الذي لم يتوقف.



الحاج حسني مراعنة ( أبو عادل) 66 عاما -الفريديس - تلتقيه بلحيته البيضاء الطويلة وابتسامته العريضة ووجهه المشرق وحيويته التي تنبض بالشباب ...

بدأ الحاج أبو عادل حديثه وهو يحمد الله أن أنعم علينا في هذه الديار وسخر لنا هذه الدعوة المباركة التي أنقذت شبابنا من الضياع , والذين كانوا قبل الحركة الإسلامية في متاهة بين الأحزاب الصهيونية وبين الشيوعية التي أفسدت أخلاقهم وجعلتهم في شتات وتخاصم وتنافس .فجاءت هذه الصحوة المباركة لتقود هذه السفينة وتنقذ شبابنا بفضل الله أولا وآخرا ثم بجهود دعاتنا حفظهم الله فأصبح للمسلم عنوان وهوية وانتماء , فهو ينتمي لحركة بدأت بقيادة الأمة لتحرير المقدسات وصيانتها وهي بفضل الله عنوان لكل شاب متعطش لهذا الإسلام العظيم ،وتابعت الدعوة عملها بفضل الله حتى أصبحت شوكة في حلق أعداء الأمة .
ويتابع الحاج أبو عادل حديثه فيقول: قبل أن تظهر الحركة الإسلامية كنت شابا في مقتبل العمر , ولم نكن نعمل بالسياسة ، حيث كنا نعيش في متاهة , فبعض الناس قالوا إن الحل في الوطنية وآخر قال في الاشتراكية وقسم آخر اختار الحزب الشيوعي. بالنسبة لي شخصيا بحثت بصورة كبيرة عن إطار أنتمي إليه , فأنا والحمد لله ملتزم بديني منذ شبابي الأول ،فبحثت كثيرا في كل الأحزاب والحركات وتبين لي أن هدفها ليس الوطن وإنما المكسب الحزبي أو المكسب الشخصي وتحقيق النفوذ بين الجماهير العربية . وعندما برزت الحركة الإسلامية بطرحها العقائدي وجدت فيها قارب النجاة في الدنيا والآخرة بإذن الله , وهي التي أصبحت عنوانا للشباب وملجأ لهم تعيدهم إلى دائرة الإسلام التي عملت الأحزاب والسلطات على إخراجهم منها بصورة مباشرة أو غير مباشرة .

في بداية عملنا من خلال الحركة الإسلامية

ويتابع الحاج أبو عادل حديثه: في بدايات الحركة الإسلامية كان العمل شاقا جدا، فهذا الأمر قد يكون غريبا أو بالأحرى هو غريب في زمن كالذي كان . كان أمامنا هدف واحد هو جمع الناس على كلمة "لا اله إلا الله محمد رسول الله" وإنقاذهم مما هم فيه فجمعنا الناس من خلال أطر واسعة وكنا ننظم المحاضرات الدينية والعقائدية بوتيرة أسبوعية مع كبار الدعاة في بلادنا.



كان الحضور إلى المحاضرات بالآلاف , حيث لم تتسع القاعات , فكنا نقيمها في منطقة مفتوحة على مستوى القرية ، حتى بدأ الناس يعودون إلى دينهم وهويتهم وعقيدتهم .

وإضافة إلى المحاضرات الدينية والتربوية ركزنا على الإعراس الإسلامية ،فكانت قفزة نوعية من العرس الجاهلي إلى العرس الإسلامي الذي كان يحاضر فيه أكثر من شيخ , حتى أحب الناس هذا النوع وعرفوا دينهم وأصبح للناس عنوان أصيل هو الحركة الإسلامية ؛ إطار يمكن للإنسان إن ينتمي إليه بكل رغبة وحب ودون أي مراوغة .

مع المسجد الأقصى

في الساعة السابعة والنصف من صباح كل يوم جمعة يقف الحاج أبو عادل وهاتفه الخلوي على أذنه ويتحدث ... كل من يراه يظن أنه يعمل بالتجارة أو ينتظر موعدا مع أحد ما ، هو فعلا في تجارة ... لكنها تجارة مع الله .. يتحدث مع من يشدون الرحال إلى المسجد الأقصى أثناء انتظاره حافلة مسيرة البيارق التي تقل المصلين إلى المسجد الأقصى .الحاج أبو عادل يعمل في مجال الحدادة لكنه دائما على موعد مع التجارة الرابحة .

يقول:في الحقيقة بالنسبة للمسجد الأقصى أنا اعتبره من العقيدة وواجبا شرعيا ودينيا ،ونحن في الداخل نمثل الخط الأمامي للدفاع عنه وفي المقدمة الحركة الإسلامية . فبعد الحصار ومنع إخواننا من القطاع والضفة الغربية لم يتبق للأقصى سوى نحن الذين يطلقون علينا عرب ال48 والحركة الإسلامية التي تتصدر هذا العمل والتي تسير مسيرة البيارق التي تحمل الخير للأقصى وما حول الأقصى, أي دعم الحالة الاقتصادية في القدس , فالإخوة في القدس يعرفون أن مسيرة البيارق تلقي بظلالها الإيجابية على الحالة الاقتصادية .

المشاركة في معسكرات التواصل

لا يقتصر العمل الإسلامي للحاج أبو عادل على الدعم النظري للعمل الإسلامي والمشاركة في العمل الإداري إنما له باع طويل في العمل في معسكرات التواصل مع النقب والمدن المختلطة .ويقول: الحمد لله الذي وفق إخواننا في الحركة الإسلامية لاتخاذ قرار بأن يكون معسكر تواصل ، إنهم يحتاجون منا المساعدة والمؤازرة بسبب المعاناة في حياتهم في جميع مجالات الحياة , ويجب الوقوف معهم في خندق واحد في الدفاع عن أرضهم التي تسلب منهم أو تصادر تحت مسميات شتى، وواجبنا إن نعمل من خلال قول الرسول صلى الله عليه وسلم: " المسلم للمسلم كالبنيان يشد بعضه بعضا " وأطالب الإخوة في الحركة أن ينظموا معسكرات تواصل أخرى وأنادي بأعلى صوتي للإخوة في كل مكان أن يشاركوا في المعسكرات ليعلم أهل النقب أن لهم إخوة لا ينسونهم وأنا بإذن الله سأكون في مقدمة المتطوعين .



توصيات

ووجه الحاج أبو عادل , الذي هو أيضا عضو في لجنة الزكاة القطرية التي لا يتوقف عطاؤها على مدار العام , رسالة قصيرة لكنها تحمل في طياتها معنى كبيرا والعمل بها نجاة في الدنيا والآخرة بإذن الله فيقول: " أوصيكم بقول الله (واعتصموا بحبل الله جميع ولا تفرقوا) وبقول الرسول صلى الله عليه وسلم ( تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا كتاب الله وسنتي )، فأنا أقول لجمهور الشباب : تمسكوا بكتاب الله وبسنة رسول الله فستفلحون بإذن الله , كما أدعوهم أن يلتفوا حول قيادتهم المباركة قيادة الحركة الإسلامية وإلى الأمام حتى نيل حقوقنا وتحرير مقدساتنا في هذه الديار المباركة وهذا الوطن الحبيب ".

ونحن نقول لأبي عادل: أمد الله في عمرك يا أبا عادل لتبقى قدوة في عطائك ونموذجا يحتذي به الشباب .

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment