الفريديس نت: حقيقة حملات رفع نسبة التصويت عند العرب حقيقة حملات رفع نسبة التصويت عند العرب ================================================================================ بقلم: عبد الإله وليد معلواني on 05:34 13.09.2019 تنتشر في المجتمع العربي في الداخل الفلسطيني حملات لرفع نسبة التصويت في انتخابات الكنيست، هذه الحملات بعضها يدعو الى الخروج للتصويت تحت شعار “هاي المرة مصوتين”، وبعضها يدعو للتصويت تحت شعار مش مهم لمين تصوت، المهم تصوت، وبعضها تحاول أن تخرج الناس للتصويت من خلال فكرة استفتاء في بعض البلدات العربية حول قضايا مختلفة، لا تخضع علميا لاستفتاء بل لقرارات مهنية من السلطات المحلية، ولكنها تهدف إلى حث الناس إلى الخروج للتصويت في يوم الانتخابات. يقف وراء أغلب هذه الحملات مؤسسات وشخصيات يهودية في البلاد وخارجها تهدف إلى رفع نسبة التصويت في المجتمع العربي، هذه المؤسسات والشخصيات تنفق في كل دورة انتخابات الملايين لرفع نسبة التصويت، ولكن يبدو أن الانفاق هذه المرة على هذه الحملات هو الأكبر، وهذه المرة هنالك حملات أكثر، بعضها ممولة بأموال كبيرة مثل حملة “هاي المرة مصوتين” لتحالف مؤسسات مدنية تحت اسم تحالف 17.9، وحملات أخرى أقل تمويلا. تهدف هذه الحملات إلى رفع نسبة التصويت في المجتمع العربي من أجل دمج العرب في اللعبة السياسية الإسرائيلية، وحصر السياسة العربية في هذه اللعبة، وتحويل العرب إلى جزء من السياسة الإسرائيلية، وبات واضحا لهذه المؤسسات والشخصيات أن دمج العرب في اللعبة السياسية الإسرائيلية يعني ضرب تنظيم العرب خارج حدود لعبة الكنيست. تدعم مؤسسات وشخصيات يهودية هذه الحملات من أجل اقناع العرب للخروج للتصويت، فحسب منطق هذه المؤسسات والشخصيات فإن خروج العرب للتصويت سوف يصب في الهدف لإسقاط نتنياهو، وهو الهدف الذي تطرحه أيضا القائمة المشتركة، لذلك فإن هذه الحملات تريد من الصوت العربي الخروج للتصويت من أجل هذا الهدف. لماذا تريد هذه المؤسسات والشخصيات اسقاط نتنياهو؟ لأنها تنتمي الى اليسار الصهيوني الليبرالي، وتتعامل مع العرب كمخزون أصوات فقط لا غير، وتعتقد أن مشاركة العرب في الانتخابات سيساهم في اسقاط نتنياهو، الغريب في ذلك أن مؤسسات عربية تساهم في تحويل العرب إلى مجرد مخزن أصوات، هدفها اسقاط اليمين. تأكيد هذه الحملات على اقناع العرب للخروج للتصويت دون أن تحدد الجهة التي سيصوت لها العرب، فإن ذلك يعني أن هذه المؤسسات والشخصيات تتعامل مع العرب بأنهم مجرد مخزن أصوات، فاذا خرج العربي للتصويت فإنه سيصوت اما للقائمة المشتركة أو الأحزاب الصهيونية التي تنتمي إلى ما يسمى اليسار والمركز الصهيوني. بعض الشخصيات والمؤسسات العربية تأخذ هذه الأموال من مؤسسات وشخصيات يهودية، بما في ذلك أموال تأتي من الولايات المتحدة الامريكية، معقل الامبريالية والرأسمالية، بينما كانوا يعيبون على مؤسسات ادعوا أنها تأخذ أموال من الرجعية العربية، ويهاجمون خصومهم بأنهم بتحالف مع الامبريالية الأمريكية، ولكن عندما يصل الأمر إلى حد التمويل من مؤسسات وشخصيات يهودية فإن هذه الشعارات تختفي ويصبح تعاونهم مشروع مع الامبريالية الأمريكية وأموالها. تدعم هذه المؤسسات والشخصيات اليهودية حملات التصويت في المجتمع العربي لأنها رأت أن تيار المقاطعة آخذ بالازدياد في العقود الأخيرة، وهذا التيار يعني أن المجتمع قد يتجه نحو بناء مؤسساته الوطنية، وهذا يعني أن بناء هذه المؤسسات يعني تعزيز النضال الشعبي والجماهيري، وهذا يتناقض مع طموح هذه المؤسسات في دمج العرب في المجتمع الإسرائيلي وفي اللعبة السياسية الإسرائيلية، وهذا يعني أن رفع نسبة التصويت تعني الارتهان إلى الكنيست كصلب العمل السياسي العربي، وهو ارتهان يتناقض مع تنظيم هذا المجتمع خارج الكنيست. حملات رفع نسبة التصويت في المجتمع العربي، المدعومة من أموال يهودية محلية ومن العالم، تساهم في أسرلة المجتمع العربي، فحتى في منطق التصويت للقائمة المشتركة، فإن هذه الحملات تطالب العرب الخروج للتصويت، ولكنها لا تطلب منهم التصويت لجهة، وهذا يعني أنها لا تنفي التصويت للأحزاب الصهيونية سواء قصدت ذلك أم لم تقصد، لان شعار مش مهم لمين تصوت هو شعار يدل على تشويه سياسي ووطني غير مسبوق، حتى بمنطق خطاب القائمة المشتركة.