أخبار الفريديس
  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة
  • Share

رسالة إلى الشباب.... بقلم: حمزة عزيز حصادية

رسالة إلى الشباب.... بقلم: حمزة عزيز حصادية

رسالة إلى الشباب

الحمدلله الذي خلقنا أطورا، والحمدلله الذي أسبغ علينا نعمة العقل والقوة، والحمدلله الذي حبانا نحن الشباب بالعزيمة والإصرار والهمة والشجاعة والجسارة، والصلاة والسلام على رسولنا القائد الكريم العظيم، سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، القائل: "نُصرت بالشباب"، أما بعد:

فهذه رسالة أضع فيها هموم الشباب ومشاكلهم وأحاول أن أضع لها الحلول على قدر الطاقة ومبلغ العلم الذي تحصل عندي وأسأل الله أن تصل لكل شاب في بلدتنا وخارجها، وأن ينتفع بها الشباب المسلم، بإذن الله تبارك وتعالى.

من هم الشباب؟

تقول العرب شبّت النار، إذا هب واندلع لهيبها، وشبّت الخيلُ إذا وقفت وقوائمها إلى الأعلى ترفعها، يعني أن الشباب من القيام والاندلاع وهذين المعنيين منطبقان في حقيقة مفهوم الشباب، فهم شعلة من اللهب، مندفعين دوما نحو القيام بكل ما يهدفون لتحقيقه، ويأملون بتطبيقه.

الشباب قطعة من الجنون!

وقد وصف رسولنا الشباب بأثر جاء فيه: "الشباب قطعة من الجنون"، ذلك لكثرة الاندفاع الذي غالبا ما يحصل في نفسية الشاب والفتاة، وخصوصا المراهقين منهم، دون تفكير، بحيث يكاد التصرف يكون عن غياب الوعي، والتصاق صفة الجنون به، وما هذا الشاب بمجنون، ولكن تصرفاته تصرفات مجنون.

الشباب ومشكلة السكنى والزواج

"يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء".

كلنا يعلم هذا الحديث، والنبي الكريم يحل مشكلة هذا الشاب من خلال الشاب نفسه، بحيث يرشده إلى ضبط نفسه، من خلال الصوم والعبادة، لكسر الشهوة وإخماد نارها، ولكن كم من الشباب يتبعون هذه الوصية فعلا؟

الأمر ليس حصرا بالصوم، وإنما على المجتمع أيضا أن يفك عنه العادات الجهلاء، والتقاليد العمياء، التي تجعل الزواج مشروعا، أكبر من مشروع طلب العلم وتحصيل الشهادات العليا، في هذا الزمان الغريب، وهذه الأعراف الحمقاء، وأين نحن من سنة رسولنا صلى الله عليه وسلم في الزواج؟، قد زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم بنته فاطمة عليها السلام إلى علي بن أبي طالب كرم الله وجهه بدرع كان هو قد أهداه إليه أصلا، وهذا الدرع خجل علي نفسه أن يذكره لرسول الله لأن قيمته المالة منخفضة جدا!

ونحن في بلادنا نشكو ارتفاع أسعار الأراضي، ونشكو ارتفاع أسعار الشقق السكنية، مع انخفاض المرتبات عند الشباب العاملين، حتى أن الشباب اتخذوا الصاحبات والعشيقات في السر، ومنهم من يكتم الحب في أنفاسه خشية أن يواجه به أهله، أو يواجه به أهل محبوبته في الخطبة، فهل هذا كله يرضي الله تعالى؟

نحن نأمل من المجالس المحلية في بلادنا، أن تيسسر أمر البناء، وأن توفر الأراضي والشقق السكنية، بأسعار مقبولة، لا بمناقصات هي أشبه بالمزادات العلنية، وأن تمحو فكرة واحتمالية دخول عناصر أجنبية إلى قرانا العربية المسلمة، فنحن بغنى عن المزيد من الفساد في مجتمعاتنا العربية والإسلامية.

الشباب والعلم

كان سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، يحب الشاب عبد الله بن عباس حبا شديدا، وكان يصحبه إلى مجلس الأشياخ وكبار الصحابة، وكان مجلس عمر هو مجلس القراء، أي علماء القرآن الكريم، حتى تذمر الأشياخ واستنكروا حضور هذا الغلام الشاب معهم في مجلسهم، فأراد عمر أن يعلمهم السر في جلبه فسألهم: ماذا تقولون في قول الله تعالى: "إذا جاء نصر الله والفتح.. السورة؟ فقالوا: أمر الله رسوله أنه إذا فتح مكة ودخلها ودخل الناس في دين الله أفواجا أن يسبح بحمد ربه وأن يستغفره!، فلتفت إلى ابن عباس وقال له ما تقول؟ فقال: أعلم الله رسوله بقرب بلوغ أجله ولذلك أمره أن يسبح بحمد ربه وأن يستغفره!، فقال عمر والله لا أعلم لها تأويلا غير ذلك! أو كما جاء في الأثر الشريف.

العلم لا يعرف العمر، فرب عالم شاب ورب شيخ جاهل، فلا تحتقروا علم الشباب في صدورهم، ولا تقللوا من شأنهم لصغر أعمارهم، وإن من الكبر الإعراض عن الشباب لأعمارهم، وقد قال العلماء: "لا يصير المرء عالما حتى يأخذ عن من فوقه وعن من دونه".

الشباب والآمال

قال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه حدثتني نفسي بالإمارة فنلتها ثم حدثتني نفسي بالزواج من فاطمة فتزوجتها، ثم حدثتني نفسي بالخلافة فنلتها، ثم حدثتني نفسي بالجنة وأسأل الله أن أنالها.

هكذا هو طموح الشباب ليس له حدود إلا الجنة، وحتى الجنة لا يرضون أي مكان فيها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سألتم الله الجنة فاسألوه الفردوس الأعلى فإنه في وسط الجنة وسقفه عرش الرحمن" أو كما جاء عنه صلى الله عليه وسلم.

فلا تيأسوا أيها الشباب ولا تكلوا ولا تملوا حتى تحققوا كل آمالكم وحتى تنجزوا كل طموحاتكم وأهدافكم، وتوكلوا على الله دائما، والله معكم يرعاكم ويحميكم.

الشباب والدين

قال تعالى: "إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدىً"

وقد جاء في الأثر: "خير شبابكم من تشبهوا بكهولكم وشر كهولكم من تشبهوا بشبابكم"، يعني على الشاب أن يفكر بعقلانية الكهول مع قوة الشباب، وليس على الكهل أن يفكر بتفكير الشباب المندفع والمراهق مع ضعف الكهولة مقارنة بقوة الشباب".

وجاء في الاثر: "إن الله يحب الشيخ التائب، وحبه للشاب التائب أشد".

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نصرت بالشباب".

فعليكم تعقد نواصي مستقبل هذا الدين، وبكم يشد أزره، وينصر الإسلام العظيم.

الشباب والعمل

على الشاب أن يعمل وأن لا يكون عالة على أهله ولا على مجتمعه، والنبي يقول: "من بات كالا من عمل يده، بات مغفورا له"، وقد جاء شاب يسأل رسول الله المال فأعطاه المرة الأولى ثم سأله ثانية فأعطاه، فلما سأله الثالثة أعطاه فأسا وقال له اذهب واحتطب!، فذهب واحتطب وباع، فما عاد يسأل أحدا شيئا.

يا معشر الشباب العمل يوفر لكم كرامة العيش، ويحفظ لكم ماء الوجه فلا تحتاجون السؤال، والعمل يقتل الفراغ الذي يصيد به الشيطان الرجيم الشباب، قال عليه الصلاة والسلام: "نعمتات مغبون فيهما كثير من الناس، الصحة والفراغ".

فتعالوا نضع أيدينا ببعض يا معشر الشباب، حتى نبني مجتمعا أفضل بإذن الله تعالى.

أخوكم الشاب #حمزة_حصادية

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment