أخبار الفريديس
  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة
  • Share

شذا العُرفْ في بعض أحكام ناظر الوقفْ... بقلم: حمزة حصادية

شذا العُرفْ في بعض أحكام ناظر الوقفْ... بقلم: حمزة حصادية

 

وصلنا من الشاب حمزة عزيز حصادية هذا المقال، لنشره في زاوية "مقالات وأشعار" في موقعنا

 

شذا العُرفْ في بعض أحكام ناظر الوقفْ
(
حسب المعمول به في المحاكم الشرعية)

الحمد لله وبعد:

في بيان وظيفة ناظر (متولي) الوقف

جاء في "قانون العدل والإنصاف في القضاء على مشكلات الأوقاف" لمحمد قدري باشا:

المادة (180): "وظيفة ناظر الوقف هي القيام بمصالحه والاعتناء بأموره من إجارة مستغلاته، وتحصيل أجوره، وغلاته، وصرف ما اجتمع منها في مصارفه الشرعية على ما اشترطه الواقف.

وأول ما يفعله الناظر في غلة الوقف البداءة بعمارة عقاراته واصلاحها وأجرة القوّام، وأداء ما يكون إستدانه على الوقف، بأمر الحاكم، عند عدم وجود غلة لعمارته. وإن لم يشترطها الواقف، ويجب عليه أن يجري في جميع تصرفاته النظر والغبطة لمصلحة الوقف المقيدة بها ولايته، ولا ينبغي أن يقصر في العمل المكلف به".

الشرح: قلتُ وبالله المدد والتوفيق:

1. وظيفة الناظر تتمحور حول الاعتناء بالوقف والقيام على مصلحته والاجتهاد فيها، بحيث لا ينقطع نفع الوقف وتظل ديمومته وعطاءه قائما، فلا يفسد الوقف ولا تتعطل منافعه على الموقوف عليهم.

2. يجوز للناظر أن يؤجر شيئا من مرافق الوقف، لأن الإجارة عقد مقصوده تمليك منفعة، لا عين، وبذلك يفترق عن البيع عند الفقهاء، ويقبض الناظر الأجرة ويصرفها على الوقف نفسه، ولا يحل له أخذ هذه الأجرة له، ويجوز له أن يأخذ أجرة على قيامه بنظارة الوقف للتفرغ، كالقاضي والإمام الراتب في المسجد.

3. يصرف الناظر ما اجتمع من ريع الوقف وعطاءه على ما اشترطه الواقف حينَ وقفه إيّاه، والوقف نوعان: ذري وهو الأهلي، وخيري، ومثال الأول أن يقول الواقف: "وقفت بستاني هذا (ويعيّنه) على من افتقر من أهلي أو ذريتي"، فعندئذٍ يصرفه الناظر على من افتقر من ذرية أو أهل الواقف.

أو خيري، وهو أن يوقفه في سبل الخير المتنوعة، كبناء مسجد أو مستشفى أو مدرسة أو دارا لتحفيظ القرءان الكريم، وما أشبه ذلك من طرق وسبل الخير، وحينئذٍ يصرف ريع الوقف على هذه السبل من الخير.

4. أول ما يبدأ به ناظر الوقف عمارة عقار الوقف، أو اصلاح هذا العقار من عمارة ونحوه وترميمه، إن احتاجت إلى الصيانة والترميم، وإعطاء أجور القائمين على شؤون الوقف، وسد ديون الوقف إذا استدان الناظر مبلغا لصرفه على الوقف، لتسيير ما استعسر من أموره، كل ذلك بأمر الحاكم وهو القاضي، وإن لم يشترطها الواقف، لأن مقصود عقد الوقف بقاءُ وديمومة الانتفاع من الوقف، وهذا لا يتم إلا بهذا النوع من الترتيب والإدارة، وصيانة الوقف واجبة على الناظر، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، فكان هذا كشرط مضمر من الواقف وإن لم ينص عليها، والله أعلم.

5. ويجب عليه أن يفعل الأصلح للوقف، وأن يجتهد في ذلك وسعه وطاقته، ويحرم عليه التقصير في عمله، الذي هو فيه من رعاية مصلحة الوقف وإهماله، وإذا ثبت تقصيره بإهمال منه كان فاسقا يستوجب إهماله هذا عزله من النظارة.

في الكلام على شروط الوقف

جاء في المادة (181) من "قانون العدل والإنصاف" السابق الذكر: "يجب على ناظر الوقف مراعاة شرط الواقف إلا فيما استثني"، ومن هذا قاعدة الفقهاء في الباب "شرط الواقف كنص الشارع"، وقد بيّن ذلك القانون نفسه في المواد من (98-102): وهي: (98): "كل شرط لا يخل بحكم الوقف ولا يوجب فساده، فهو جائز معتبر"، (99): "كل شرط يوجب تعطيلا لمصلحة الوقف أو تفويتا بمصلحة الموقوف عليهم فهو غير معتبر"، (100): "كل شرط مخالف لحكم الشرع فهو لغو"، (101): "شرط الواقف المعتبر كنص الشارع في الفهم والدلالة ووجوب العمل به"، (102): "أذا ذكر الواقف شرطين متعارضين نصا يعمل بالمتأخر منهما، ويكون ناسخا للأول، فإن لم يتعارضا نصا، وجب العمل بهما إن أمكن ذلك، ويجب مراعاة غرض الواقفين، والعرف يصلح مخصصا لغرضه".

قلتُ: من هنا نأخذ أن الشرط في الوقف واجب العمل به، إلا إذا خالف مصلحة ومقصود عقد الوقف نفسه، أو خالف الشرع الشريف، وأن الشروط إذا تعددت في كتاب الوقف من قبل الواقف نفسه، فأنه يعمل بها كالمتعارض من الأخبار عند المحدثين، في باب الناسخ والمنسوخ، وهو الجمع بينهن أذا لم يكن ثمة تعارض بيّن وهو الأولى، وإلا فأن كان ثمة تعارض بيّن، نسخ الأخير منهم الأول، فيعمل بالشرط الأخير وتلغى الشروط التي سبقته.

صلاحية القاضي في الوقف الذي فيه شرط

(209): "تصرف القاضي في الوقف مقيد بالمصلحة، فليس له أن يخالف شرط الواقف، إلا لمصلحة ظاهرة، ولا يملك التصرف في أمور الوقف مع وجود ناظر منصوب، ولو من قبله إذا كان تصرف الناظر على وفق المشروع".
(211): "
للقاضي مخالفة شرط الواقف، إذا كان فيه تعطيل للوقف، أو تفويت لمصلحة الموقوف عليهم، فإن شرط أن لا يؤجر وقفه أكثر من سنة، والناس لا يرغبون في استئجاره سنة، أو كان في الزيادة نفع للموقوف عليهم، فللقاضي دون الناظر أن يؤجره أكثر من سنة، وإن كان خالف شرط الواقف".
(212): "
للقاضي مخالفة شرط الواقف إذا كان مخالفا للشرع، فإن شرط الولاية لنفسه على وقفه أو شرطها لغيره، واشترط أن لا ينزعه من يده قاضٍ ولا سلطان، فللقاضي مخالفة شرطه، ونزع الوقف من يده، أو من يد الناظر المشروط له، إن كان غير مأمون عليه، أو غير أهل للقيام بأموره.."
قلتُ: من هذه النصوص نأخذ أن الشروط الأصل أن تجري وأنها فوق إرادة القاضي إلا في حالة وجود خلل في ذات الشروط من حيث كونها تفوت مصلحة الوقف، أو تخالف الشرع الشريف، وللقاضي نزع صلاحية الوقف من الواقف أو الناظر لمصلحة الوقف أيضا إذا كان الواقف أو الناظر على الوقف غير مأمون على الوقف، أو عاجزا عن القيام بأمور الوقف.

في موجبات عزل متولي الوقف

(247): " يجوز للواقف عزل الناظر الذي ولاه على وقفه سواء كان بجنحة أو لا، وسواء شرط لنفسه عزله أو شرط عدمه، أو لم يشترطه أصلا.
لا يملك الواقف عزل الناظر الذي نصبه القاضي، ولا القاضي عزل الناظر المشروط له النظر من الواقف، إلا إذا ثبتت خيانته، وليس للقاضي أن يعزل الناظر الذي نصبه قاضٍ اخر إلا بسبب موجب للعزل"
.
قلتُ: يجوز للواقف أن يعزل من ولاه ناظرا على وقفه مطلقا ولو اشترط عدم عزله ولو لم يأت بجنحة وهي الجريمة، كخيانة الوقف وما أشبه، لأن تعينه إيّاه وكالةٌ، والوكالة تبطل بإبطال الموكِل المُوكل له توكيلَه.

ولا يجوز للواقف عزل الناظر الذي نصبه القاضي على وقفه، ولا للقاضي عزل الناظر الذي اشترط وجوده الواقف في نظارة وقفه، لأن هذا خارج عن إرادتهما، لكونهما ليسا جزءا من هذا العقد أساسا، فلا يملكان حق التصرف فيه.

والخائن عند علماء الأحناف رضي الله عنهم هنا: "الذي خان ما جُعل عليه مؤتمنا"، والعزل يكون بثلاثِ صور:

1. الكلي وهو أن يُعزل عن النظارة بالكلية.
2.
الجزئي وهو أن يضيف على نظارته ناظرا جديدا معه.
3.
المؤقت أن يعزله فترة ويعيده حين يعلم صلاح حاله، وعودته عن أخطاءه وإنابته عنها.

قال علماء الأحناف رضي الله عنهم: "ولا يبدل الناظر إلا إذا ثبتت عليه الخيانة ببينة، وذلك لأن العزل عقوبة، ولا عقوبة إلا بجريمة أو ذنب".

واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين
الأستاذ #حمزة_حصادية

 

للنشر في موقعنا، يمكنكم إرسال المواد إلى واتس آب 0586399564

أو البريد الإلكتروني:

fahmawi8@gmail.com 


 

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment