أخبار الفريديس
  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة
  • Share

المسرح الفلسطيني الحديث- نظرة في مسرحية "جاهلية القرن الواحد والعشرين"، بقلم: حمزة حصادية

المسرح الفلسطيني الحديث- نظرة في مسرحية "جاهلية القرن الواحد والعشرين"، بقلم: حمزة حصادية

المسرح الفلسطيني الحديث

نظرة في مسرحية "جاهلية القرن الواحد العشرين"

من الذاكرة في قضية المسرح

اذكر أني كنت في المدرسة الثانوية الشاملة ولعله كان في فترة دراستي في الصف العاشر الثانوي، واصطحبتنا المدرسة إلى مشاهدة مسرحية في خارج القرية، وكان برفقتنا المدير أبو رفعت حسني أبو داهش، أطال الله في عمره، وشافاه وعافاه، وقبل أن ندخل إلى المسرحية تكلم كلاما طيبا وجميلا، ومن ضمنه جملة جوهرية لا زلت أحفظها وهي: "اعطني مسرحا أعطك شعبا!".

حضور المسرح في المدارس

وكانت المسرحيات لها حضور في الساحة الرياضية في كل سنة في المدرسة الشاملة، عدا عن كوني متابعا متواضعا لكثير من الأعمال الفنية الأجنبية والعربية، والمسلسلات المصنفة على أنها تاريخية ودينية، وحتى الرومانسية، شاهدتها واطلعت على أجزاء منها.

يهودي يسأل عن حكم التمثيل في الإسلام!

ومن خلال تعارفي على بعض المتطوعين اليهود في دورة اللغة العبرية واحتكاكي بهم، كان لأحدهم مرة سؤال لي عن حكم التمثيل والمسرح في الإسلام؟ وكان قد وجه لي هذا السؤال عن مدى موافقة المسلمين لدمج المسرح في قضية التعليم، وهذا إن كان يدل على شيء، فإنه يدل على كم يقدر الفن أهله، العارفين لقيمته وتأثيره في التربية والتعليم والنفس الإنسانية.

مسرحية "جاهلية القرن الواحد والعشرين"

واليوم أشاهد مسرحية بعنوان: "جاهلية القرن الواحد والعشرين"، في مدرسة الظهرات الشاملة برعاية لجنة إفشاء السلام في قريتنا الحبيبة، واستمتع بكل ثانية من هذه المسرحية، وقد لفت نظري العبقرية التي مارسها ممثلوا المسرحية في تأديتهم للأدوار، والنقاء الصوتي في السماعات والمكبرات، وقوة الأضواء، والعبقرية في استخدام حاجيات التمثيل البسيطة، وتشكيلها لملائمة جغرافيا المسرح، والغناء الهادف بصوت الممثلات الجميل، مع ملاحظات ومؤاخذات بسيطة من وجهة نظر مثقف متواضع، في التأليف والعمل الأدبي.

مضمون المسرحية

المسرحية تتكلم باختصار عن عائلة "أبو عادل"، الذي أرسل ابنه إلة رومانيا ليدرس علم الطبيب، ليتخرج ويصبح طبيبا، ولعادل هذا خطيبة تنتظره بحب، وله أخ اسمه "صابر" كد وتعب ولم يتعلم وضحى بنفسه ليساعد أخاه عادلا على أن يكمل مشواره في الطب، وهو الآخر يخطب بنتا جميلة، وله النية في أن يتزوجها، وتتصاعد الأحداث عندما يعلن "أبو محمود" عن الأخذ بالثأر من عائلة أبو عادل لقصة قتل قديمة بين العائلتين الكبيرتين، ويأبى أن يتم زواج صابر من خطيبته لأن خطيبة صابر من عائلته، ويحاول أبو عادل مع صاحبه أحد "وجهاء القرية"، أن يحل المشكلة هذه سلميا، ويرفض "أبو محمود" ذلك، وعند عودة عادل يقوم أبو محمود بقتله، فتحث خطيبة عادل القتيل صابرا على أن يثأر لأخيه فيذهب ليقتل ويقتل، وتشنق خطيبة عادل نفسها، وتنتهي المسرحية بهذه الصدمات الثلاث مقتل "الدكتور عادل" وأخيه "صابر" وانتحار خطيبة "عادل" .

على ماذا احتوت المسرحية وإلى كم بقيت؟

المسرحية كان فيها كوميديا، غناء، رقص، دراما، وكلام موجه وهادف ذا معنى ودلالة واضحة، شيء على مستوى عظيم وكبير، وامتدت المسرحية لحوالي الساعة إلى الساعة والنصف أو أقل قليلا.

الملاحظات على المسرحية:

- طولها حيث قصة بمثل هذا المضمون ينبغي أن لا يتجاوز الساعة من الزمان، وسبب طولها عن هذه المدة الحشو في السيناريو في النكات، حيث لو كان حس الدعابة أقل مما كان في المسرحية لكان أفضل.

- تصوير العربي الجاهلي بصورة تكاد تكون مجحفة، حيث تم التركيز على "الجانب الدموي" إن صح التعبير، للعرب في الجاهلية بقضيتي الأخذ بالثأر ووأد البنات، وصبغ هذه الصورة بالفكاهة.

- النهاية المأساوية المتتالية الصدمات، والتي يمكن أن يكون لها قصد لذع المشاهد وقرصه، وتنبيهه على خطورة العنف والقتل في المجتمع العربي، ومدى بشاعته وفظاعته، ولكن لو أقفلت ببصمة أمل لكان أفضل ليدل على أنه ما زال في مجتمعنا بذور خير، وكنت أقترح أنه بعد مقتل عادل وطلب خطيبة عادل من صابر أن يأخذ بالثأر، أن يرفض صابر هذا، لأن العنف لا يصلح بالعنف، وأنه لا يوقف شلال الدماء إلا السلام، وأن الذي يعفو هو المنتصر والغالب، ويذهب إلى بيت "أبو محمود"، ويتصافى معه ويشعره بمدى حقارته وحقارة تصرفه، الامر الذي يعيد لأبي محمود ضميره الميت ويتندم على ما فات، ويأخذ عقابه بالقانون.

وفي النهاية أشكر اللجنة وطاقم الممثلين على هذه الأمسية الرائعة، بارك الله فيهم وجازاهم الله كل خير.

والله أعلم.

#حمزة_حصادية

 

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment